Yahoo!

الصعود الى الهاوية

كتبها يحيى ، في 27 شباط 2010 الساعة: 15:58 م

 

الصعود الى الهاوية ..

عندما تكون الحياة كأوراق الخريف الذابلة

تبحث عن الرطوبة ..

فلا تجدها إلا في المستنقعات الآسنة

حين تنحط القيم

وتدخل في ظلام التيه

وتتضائل المروءة إلى أصغر من أن يبقى المرء صامتاً

يهوي ويهوي إلى أن يصل إلى القاع

 

يجتر ذاكرته .. لا يستطيع التوقف

التوبة تعني الفضيحة .. أو حتى الإعدام ..!

ذلك اليوم المشؤوم .. يوم أخذته صديقته " آني "  إلى داخل المستوطنة

دخل شقتها .. لم يصدق أنه ابتعد عن منزله بضعة كيلومترات فقط ..!

إنها حياة أخرى .. أو هكذا أحس بها !!

منزل الصفيح .. الوحل في الطرقات .. البرد والهواء الذي يدك المخيم

الحصار .. حظر التجول .. كلها أشياء لا وجود لها ..

بقي صامتا .. حاول استيعاب المشهد

-         نعم سأبقى معكِ ( قالها بفرح )

-         كنت أعلم ذلك

 

كانت تلك الليلة .. يوم وقع في الفخ ووحل العمالة

كان الأمر بسيطا معلومات تافهة

واستمر الحال وكثرت المهمات وازدادت الأموال

وازدادت حياته رعبا …

لم يعد يستطيع مقابلة آني

أو التجول في حدائق المستوطنة

أعطوه تصريحا لعبورالحاجز العسكري ودخول المعسكر

كان يذهب لمقابلة الضابط المسؤول عنه ليزوده بالتقاريرعن الأوضاع داخل الأرض المحتلة

لم يكن اليهود يجرؤون على الدخول للحصول على هذه المعلومات.

***

خرج ليلا متخفيا..

اقترب من الحاجز .. أبرز التصريح

تم أخذه بعربة عسكرية إلى الداخل

شاهد "آني" عند المدخل حاول الاقتراب منها غير أنها استدارت

-         آني .. آني

التفتت إليه بوجه عابس وقالت كالفحيح :

-         انتهى دوري

دارت به الدنيا .. لم يستطع السيطرة على توازنه

دخل إلى غرفة الضابط

كان العرق يتصبب منه رغم برودة الجو

قدم أوراقه واستلم مهمته الجديدة بصمت

في الطريق إلى البيت نظر حوله بيوت متهالكة

شوارع قذرة .. غير أن هناك فضاءا فسيحا وقمرا صافيا مضيئا

ضرب رأسه بيده   يا للغباء .. كان يجب أن أعرف أنها سجينة أيضا … وأننا أحرار داخل سجننا الواسع !

 

سار تائها في الطريق ..

لم يعد يحس بما حوله

ولا يدري إلى أين يذهب

أحس أن كل ما حوله ينظر إليه باحتقار

يود نهشه والقضاء عليه

تعدى منزله .. وصل إلى وسط المدينة

تلك البناية العالية

نعم هذا ما أبحث عنه ..!

صعد السلالم ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرعب

كتبها يحيى ، في 17 أيلول 2009 الساعة: 14:29 م

 

الرعب

يصطفون في طوابير متوازية

يطل عليهم قائدهم بنظرة لا تخفي الغضب

-         تهربون من الأطفال ؟!!

تخافون من حجارتهم وأنتم مدججون بالسلاح ؟!!

ضغط على قبضته بقوة ورفع رقبته كأنه يطل عليهم من الاعلى :

بإمكانكم تمزيقهم إربا إربا … او شيهم كالدجاج !!

إنهم أطفال ! ..

مجرد أطفال …

خفف من شدة كلامه قال بصوت منخفض:

-         لقد أظهرتم تفوقا في جميع التدريبات …

وحصلتم على أرفع الأوسمة …

حتى تم اختياركم في لواء " النخبة " …

إنكم تستطيعون هزيمة أعتى الجيوش …

وهؤلاء ..

مجرد أطفال … لا يحملون سلاحا !

استدار حول نفسه بحركة سريعة ..

أشار نحو الجنود بيده قائلا :

-         معكم فرصة أخرى …

وأعدكم بالترقية … إذا… و إذا فقط نجحتم بالمهمة …

          ***

في غرفة الاجتماعات جلس القائد بشرود …

تأمل خرائط كبيرة فصلت له قطاع غزة …

لماذا لم نستطع دخولها ؟

المعابر معروفة ..

المصريون يحسنون إغلاق الحدود ..

الحصار محكم ..

ألا يجوعون ؟

ليتهم ينتفضون ..

طرق على الباب ..

-         أدخل

-         سيدي الجنود جاهزون وبانتظار أوامرك – قالها قائد لواء النخبة …

-         لماذا يهربون من الأطفال ؟!! ..

-         شعب من المجانين يلقون بأولادهم أمام جنودنا … يتوقعون أن نشفق عليهم !

-         أحمق …!

ذهل الجنرال برهة .. أكمل القائد كلامه :

-         ألا ترى الأمهات يلقين بأنفسهن إن أردنا اعتقالهم؟!! …

هؤلاء لا يلقون بأولادهن ولكن …

ران صمت ثقيل على الغرفة لم يتكلم أي منهما …

          ***

جلس الجنود يتسامرون بعد أن جهزوا عتادهم…

كان "عزرا" جالسا وحده في نهاية القاعة ..

نادى عليه زملاؤه :

تعال روّح عن نفسك .. لقد تعبت في التدريب حتى حصلت على المركز الأول …

-        

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجراح

كتبها يحيى ، في 17 أيلول 2009 الساعة: 14:26 م

 

الجراح

قمت من نومي صباحا

تناولت فطوري

تأكدت من هندامي أمام المرآة

تناولت صحيفة يومية وصلت للتو

مثل كل يوم ..

قتلى في العراق

شهداء الحصار في غزة

جرح في الباكستان

وآخر في الصومال

الصحيفة اليوم حمراء

أحسست بطعم الدم مع قهوتي

لم أستطع الاحتمال أكثر

حملت حقيبتي وخرجت …

***

بهذه الاسطوانة يبدأ نهاري كل يوم ..

أسير نحو مجمع الباصات القريب

سيارت تملأ الشارع

عربات الباعة المتجولين تزدحم عند مدخل المجمع

الناس يتزاحمون على كل حافلة قادمة

شتائم تزكم الأنوف

سائق حافلة ينظر إلى الناس بقرف

-         كل واحد إيجاره بيده ..

يبدأ بجمع الأجرة من الركاب

يشغل حافلته ويسير

مذياع يبث أغانٍ صاخبة

ضباب يملأ الحافلة نتيجة التدخين

شعرت بالاختناق

وصلت إلى عملي

مدير عابس يضغط على نفسه ليكون أكثر عبوسا

موظفون يجلسون خلف مكاتبهم كالفئران المذعورة

جلست خلف مكتبي .. شغلت حاسوبي .. وبدأت أرتب بعض الأوراق

عمران .. جاري في المكتب لا يكف عن الضحك والتدخين

جلست أعمل صامتا

النكات تخرج منه تباعا

تعليقات هنا وهناك

ضحكات مصطنعة

ما بال الناس !!

حاولت تجاهل ما حولي

تابعت عملي

.. حتى جاء عمران

نقر بإصبعه على مكتبي ..

-         حامد .. إلى متى ستبقى هكذا ؟

إنك تؤذي نفسك .. لماذا لا تشاركنا ؟

-         على ماذا أضحك يا عمران؟ الدماء تملأ الشوارع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثورة الصمت

كتبها يحيى ، في 17 أيلول 2009 الساعة: 14:24 م

 

ثورة الصمت

يقفون صامتين

يرفعون لوحات كرتونيه تحمل رسم علم …

علم شاهدوه مختلطا بدماء أهله …

أو أكفانا لموتاهم …

يطالبون برفع الحصار عن غزة

بضع أفراد من الأمن ينظمون السير حتى يتموا اعتصامهم

هنا في مدينة الضباب ، يقف المئات يعبرون عن اعتراضهم على صمت حكومتهم

أو تواطؤها في ظلم أهل بلاد لم يروها إلا في الشاشات

آندي …  تلك الفتاة الإنجليزية… تقف مع المعتصمين

تحمل لوحة كتب عليها "لا لقتل الطفولة" ..

أمسكت بيد صديقها جون الذي همَ بالمغادرة

-         إلى أين أنت ذاهب؟

-         وماذا نفعل هنا ؟

-         ألم تشاهد كيف يقتل الإسرائيليون الأطفال

-         وماذا يعنينا ذلك؟ لن يؤثر على حياتنا !

-         الأطفال يحرقون بالفسفور .. البيوت تهدم على السكان

حرك جون كتفيه مظهرا اللامبالاة ..

سحبت يدها واستدارت باتجاه المعتصمين

ظل جون واقفا لدقائق قبل أن يتبعها إلى حيث تقف

أمسك بكتفها وأدارها نحوه ..

-         ما الذي يجبرك على الوقوف مع هؤلاء؟

نظرت إليه باستغراب .. صاحت في وجهه

-         مالذي جعلك تخرج من أجل منع صيد الحيوانات البرية؟

أطرق قليلا وهمس في أذنها برجاء:

-         آندي سنناقش الأمر في المقهى بعد الغداء .. تعالي

نظرت إلى ساعتها .. بقي ربع ساعة للاعتصام ..

-         سننتظر ربع ساعة ثم أذهب معك إلى الغداء .. لا داعي للتبرم هؤلاء الاطفال يموتون يوميا

يموتون بالرصاص .. بالصواريخ ..

يموتون حين تهدم منازلهم على رؤوسهم ..

يموتون من الحصار والمرض ..

يموتون حين يقتل آباؤهم وأمهاتهم … حتى وإن بقوا أحياء ..!!

ألا يستحقون منا ساعة بدل اللهو الذي نضيع فيه عمرنا؟

أنا لا اعرف لماذا لا يخافون .. إنهم بشر مثلنا..

إنهم أطفال … ماذا يجبرهم على الموت ؟

إنهم لم يعرفوا الطفولة .. لقد ولدوا كبارا … وإلا لماذا يطاردهم الجنود ؟

ما الذي يدفع الجندي لتدمير مدرسة  ؟ ..

جون ، أرجوك رأسي يكاد ينفجر

ماذا يريد هؤلاء إنهم لا يكسبون شيئا ؟ ..

ظل جون مذهولا .. أهذه صديقته الرقيقة المدللة

إنها اليوم إعصار هائج

أمسك ذراعها برفق وجذبها قائلا:

-         لا بد أنك متعبة تعالي لنأكل بعض المثلجات … إنسي أمر أولائك الصبية ، سيؤثر هذا على صحتك …

-         أنا بخير … ولكن أمرهم غريب ..!!

 سأذهب للبيت يا جون …

-         سأوصلك إلى هناك

أشارت بيدها مودعة دون أن تلتفت إليه

-         شكرا لك ، أستطيع الذهاب وحدي !! …

***

في البيت جلست مقابل الشاشة ، مثل أحد التماثيل المرتبة في أركان الغرفة ..

الطائرات تجوب السماء

أطفال يخرجون حقائبهم المدرسية من تحت الركام

إنهم سيدرسون … ولكن .. بلا مدارس وبلا حافلات وحتى بلا كتب ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لن اصلي

كتبها يحيى ، في 18 حزيران 2009 الساعة: 10:56 ص

 

سكون مطبق

يتحاورون بالهمس

جدران تسجل الكلام

مدينة مكبلة

حتى الطيور لم تعد قادرة على التغريد !!

أم أحمد تعد من بقي من أبناءها التسعة..

تطمئن إلى وجودهم حولها

جنود الاحتلال يجوبون المدينة المقدسة

حظر التجول يقتل أوراق الدوالي

فتسقط حول عرائشها مصفرّة

***

طرق شديد على الباب

نظرت أم أحمد من طرف النافذة

 شاب ملثم .. لا بد أنه هارب بمن الجنود

أسرعت وادخلته إلى البيت عند أولادها

استخرجت له ملابس ليبدل ثيابه

إنه محمود ابن جارتها أم حسن ..!!

 

محمود شاب في مقتبل العمر

رفيق أحمد .. رغم صغر سنهما

ظلت تحس بأنهما كبار

خمسة عشر عاما من عمر أحمد  

 لم تعلم كيف مرت ..

ها هو يبدأ عمر المطاردة ..

لم تره منذ شهرين ..

لا بد أنهما كانا معا

قدمت لمحمود ما توفر لديها من طعام ..

كمية من اللبن كانت كفيلة بإعادة النضارة إلى وجهه

-         كيف حال أحمد يا بني؟

-         بخير والحمد لله، رأيته قبل أسبوع

رفعت رأسها إلى السماء .. هتف قلبها من الأعماق :

كان بخير قبل أسبوع، اللهم احفظه

***

الليل ينزل ..

العتمة تغلف المدينة

جهزت له فراشا ليرتاح

جلس عليه وطلب مصحفا وصار يقرأ ويبكي

جلست تنظر إليه بخشوع

صلى العشاء، تلثم بكوفيته وهم بالخروج

زودته ببعض الطعام

أوقفته قليلا … أخرجت أحد أبنائها ليستطلع له الطريق

ودعته بنظراتها .. لم تكن تفرقه عن أحمد  

***

طلع الفجر ..

يوم الجمعة له طعم خاص في المدينة المقدسة

خرجت صباحا إلى السوق

أطفالها ما زالوا نائمين

وأحمد لا يزال مطاردا

لم تعد تحس بالخوف عليهم

أخذت عجينها ومضت إلى الفرّان

جنود على جوانب الطرقات

يقفون مثل فئران مذعورة

مستوطنون يضربون صبيا صغيرا تحت حماية الجنود

شتائم وصراخ .. أفلت الصبي منهم ..

أحست  بنشوة .. تبعت الصبي بنظراتها

لم تستطع أن تتركه لمصيره

أحست  أنه أحد أبنائها ..

لم يبتعد الصبي كثيرا

جمع حجارته وعاد .. لم يكن لديه غيرها

لحقه الجنود .. وأمسكوه

انهالوا عليه بأعقاب بنادقهم

أحست  بالخوف عليه .. كم يشبه أحمد    ..

ألقت ما بيدها وهجمت على الجنود حتى انتزعته من بين أيديهم

ناولت الصبي حجارته ومضت في طريقها وهي تدعوا الله أن يحفظه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بقيت رصاصة

كتبها يحيى ، في 18 حزيران 2009 الساعة: 10:53 ص

 

يمشون ليلا ..

ظلام دامس لا يرون منه شيئا

غير أنهم يحبونه

إنه رفيقهم في جهادهم

يصعدون الجبال ، وينزلون الوديان

يعبرون الكروم

يصلّون لربهم تحت أشجار الزيتون

يشمون تراب بلادهم في سجودهم

إنها أرضهم التي أحبوا

***

محمد منذ أن تم تكليفه بتنفيذ أول عملية مع رفاقه  ..

لم يتوقف عقله عن التفكير

مضى إلى بيته

جلس في فناء البيت

جال بصره في كل أركانه

ففي كل زاوية قصة

وكل مكان حكاية

ذلك التلفاز القديم يرقد على الطاولة المتهالكة

تلك "النملية" التي تضع فيها أمه "مونة الدار"

الليمونة التي زرعها والده .. كم لعبوا تحتها

نظر إليها وقد هدها الإعياء من حملها الثقيل

أشفق عليها .. أحس برغبة في قطف ثمارها للتخفيف عنها

فتح خزانته ..

بدأ يقلب أوراقه

صورة لوالده المتوفى

قبّلها بحب وأعادها

دفاتره المدرسية … تملؤها الشعارات

كان يحب رسم خارطة فلسطين .. على كل دفاتره، لم يكن يحب الجغرافيا ..

لكن خارطة بلاده … كانت قصة حبه !

نظر إلى إخوته الصغار … أحس برغبة في تقبيلهم

لكنه اكتفى بنظرات مودعة ..

أمه تجلس في فناء البيت … تنظف "الميرمية" بعيون ثاقبة

نظر إليها مودعا … أحس برغبة في البقاء ..

 لكن لا ..

 لقد قرر ..

قرر أن يقاوم …

ويقاوم …

ويقاوم …

***

هبط الليل ثقيلا .. وصلوا إلى الموقع

مكثوا يرقبون عدوهم

كانوا أربعة

محمد لم يكن خائفا … أحس باندفاع عجيب

رفيقه عامر ، ذلك المدرّب الفذ .. كان يراقبه طوال الطريق بصمت

-         لماذا أتيت يا محمد ؟

-         جئت أبحث عن الشهادة

-         كنت تستطيع الحصول عليها بغير هذا العناء

عندما اجتاح الاحتلال قريتكم ، واستشهد أخوك محمود …

كنت تستطيع …

بغير هذا التعب والسير في الجبال…

برد وجوع وعطش

هو الموت… لا يختلف

إنه يعيش معنا … في بيوتنا …

صمت محمد قليلا ثم قال:

-         لم أستطع البقاء عند أمي ؛ لأنتظر حتى يأتي لقتلي

-         إذن … جئت إليه برجليك ليقتلك؟!

-         جئت إليه  لأقاتله ، راجيا نيل الشهادة

-        

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لأجل الوطن

كتبها يحيى ، في 1 حزيران 2009 الساعة: 17:44 م

لأجل الوطن

يمشي متعثرا ..

يدفع عربته أمامه

يحمل عليها ما استطاع مما يصلح بيعه

ألبسه مستعملة .. أحذية بلاستيكية .. اكسسوارات وألعاب

الوحل يعرقله .. لكنه يتابع المسير

بخطوات آلية يسير باتجاه السوق الذي حفظ خطواته

***

خالد ذو الأحد عشر ربيعا كبير إخوته .. ترك الدراسة منذ عامين ليعيل أمه وإخوته بعد وفاه والدهم

يدفع عربته في زقاق المخيم ..

يقترب من السوق

الأصوات تتعالى قرب مجمع الباصات

أوقف العربة ..

مد ذراعيه باستقامة إلى الأمام ليرتاح

بدأ يعرض بضاعته على أحد الأرصفة

صوت جذبه .. إنه أبو أحمد جاء ليفتح دكانه

هرول إليه وساعده في رفع الباب

-         صباح الخير يا عم … كيف حالك اليوم؟

-         بخير .. والحمد الله

أبو أحمد يرتب دكانه .. يعرض الجرائد والمجلات أمامه

خالد يراقبه بانتباه ..

صحيفة جذبت عينيه للقراءة

كان مهتما بالقراءة رغم تركه للدراسة

أمه كانت تراه يقرأ في كتب إخوته المدرسية

تكتم عبراتها ..

-         ما باليد حيلة ..

عنوان عريض يتحدث عن توطين اللاجئين

حاول فهم المصطلحات التي يخترعها الساسة في كل مكان

أخذ نسخة من الصحيفة وذهب لدفع ثمنها

رفض أبو أحمد قائلا:

-         تعال هون بنقرأها سوا

كان أبو أحمد يعلم كم يؤثر ثمن نسخة من الصحيفة في دخله اليومي

 

عرف خالد أنه مقصود بالخبر

فهو منذ أن رأى النور عرف نفسه لاجئا في المخيم

لم يخرج من المخيم إلى أبعد من شاشة تلفاز مشوش الرؤية

-         ماذا يقصدون بالتوطين يا عم؟

-         يعني بدهم يشتروا منك فلسطين.

-         من قال أننا عرضناها للبيع؟

-         سيجبرونك على بيعها

سيعرضون عليك التعويض ..

          تنهد بحسرة وتابع كلامه:

          إذا قبلت بعتها وإن لم تقبل .. "راحت عليك".

-         وبأي حق يفعلون ذلك؟

-         من قال أن هناك من سيحاسبهم؟

يا بني هذه القضية قضيتك

هذه القضية التي تجلد فيها ثم تدان بأنك صرخت في وجه جلادك

فكر الصبي مليا ..

إنه لاجئ .. فلسطيني

هكذا قالوا له

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الى الجنة

كتبها يحيى ، في 30 أيار 2009 الساعة: 19:14 م

الى الجنة

يجلسون على الرمال الساخنة

بساط رقيق يفصلهم عنها..

انتزعوه من تحت الركام

شمس لاهبة لا ترحم

وتعد بالمزيد من الحر..

***

أم محمد لا تزال تدور حول الركام

تجمع ما تصل إليها يدها من أوانٍ وأمتعة

لم تجف عيناها بعد وفاه زوجها

حتى جاءت الطائرات ..

لتضيف الخوف إلى الحزن

وتراكم أحزانا جديدة

قصف البيت ..

استشهد محمد

كان أبوه يوصيه بألا يتحرش بالجنود

لا تزال تذكر ذلك

قبل شهر ..

كان يجلس قرب أبيه في المستشفى

الأطباء قالوا أنه يسهل علاجه بعملية بسيطة

لو نقل إلى مصر

لكن .. الحصار

المعبر مغلق

توفي أبوه

واستشهد محمد

وبقيت الأم الصابرة مع أيتامها الستة

***

صوت من بعيد ..

إنها الطائرات ذاتها

رامي ذو السنوات الخمس يركض إلى صدر أمه :

إنها الطائرة التي قتلت محمد

تضمه إلى صدرها تبحث له عن مكان آمن فيه

ليس لديهم إلا الموت

أمامهم الرمال .. وبحر بلا نهاية

تحاول تهدئته ..

أخوك عماد سيحضر لنا خيمة من "الوكالة"

لماذا خيمة يا أمي ؟ نريد أن نبني بيتنا

"الباطون" مقطوع يمه

يكتفي بالإجابة على غير عادته

تعود أمه إلى تنظيف الأواني التي أخرجتها من الركام

لعلها تصنع لهم ما يسد جوعهم

***

الشمس تزداد غضبا

تلقي بحممها على الرمال الملتهبة

ينصبون الخيمة الصغيرة ..

الليل يخيم على الشاطئ

تعال للنوم يا رامي…  تنادي الأم ..

يدخل إلى الخيمة .. يحاول النوم

ينظر إلى النجوم من طرف الخيمة

متى بدهم يبنوا الدار؟

تتنهد الأم .. تشرق بدمعها

لما يسمحولنا نشتري باطون

مين هم؟

اليهود

يحاول النوم مرة اخرى ..

يمه وين راح محمد؟

عالجنة يمه

فيها دار الجنة؟

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النائمون

كتبها يحيى ، في 30 أيار 2009 الساعة: 19:08 م

النائمون

اسير في الزقاق الفرعي المؤدي الى بيت والدي

الساعة السادسة مساءا..

اشعر باني ادخل الحارة لاول مرة

اصوات صاخبة تملأ الحي

استمر في المشي..

حتى وصلت مصدر الضجيج

المقهى الشعبي القديم..

شاشه عرض عملاقة تعرض احدى المباريات

يجلسون على الكراسي المتهالكة

عيونهم تكاد تخرج من محاجرها

قلوبهم تلهث مع انفاس اللاعبين

علب كولا فارغة ملقاة على الطاولات

"جرسون" يعرض خدماته ولا احد يأبه له

مجموعة من كبار السن يلعبون النرد في الزاويه الداخلية للمقهى

تسمع صيحة تشجيع من احدى الزوايا

تتلوها شتيمة من مكان اخر

مررت اجر خطاى …

وتابعت المسير الى البيت

دفعت البوابة الخشبية بيد متعبة

اخوتي الصغار يلعبون بالكرة

دخلت البيت .. الصاله الفسيحة

جلست مقابل التلفاز..

يداي تتلمسان ازرار "الريموت" بحذر

ابحث عن شيء ..

محطة اخبارية تعرض النشرة الرياضية

ما بال الكرة تلاحقني

جماهير تتابع وتتقاتل و…

اخذت اقلب المحطات واحدة تلو الاخرى

ثمة تفجير في الموصل وآخر في بغداد

المستوطنون يعتدون على المصلين في الخليل

غزة ترزح تحت الحصار.. معابر مغلقة

ازمة اقتصادية تجتاح العالم

ابتداءا من رأس النظام العالمي

وباء يفتك بالمكسيك

ايران .. شبح مرعب

اشتباكات مسلحة في باكستان ..

عالم مضطرب مثل بؤرة اللهب

قتلى في كل مكان..

في كل ساعة.. بل ودقيقة

حرب على الامة من كل جانب

بغداد الرشيد..

فلسطين .. جرح دامٍ منذ ستين عاما

لا زلت اقلّب المحطات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وبدأت المعركة الأن…

كتبها يحيى ، في 4 شباط 2009 الساعة: 07:40 ص

ماذا بعد الحرب

اعني بعد النصر

لا احد يستطيع أن ينكر انتصار الشعب الفلسطيني في غزة

أرادوا إخضاعه

بعد أن قهرهم هذا الشعب الصامد

طردهم وأجبرهم على تفكيك مغتصباتهم عام 2005

فلم يستطع الاحتلال الصبر

وأراد الانتقام

من الشعب كله

ليس فقط من حماس

فجهزوا للحرب تسعة أشهر كما زعموا

وخرجوا منهزمين

"ورد الله اللذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا

وكفى الله المؤمنين القتال"

بدأت أعمال إعادة الإعمار

الوعود بالتبرعات صدرت من عدة دول

التبرعات الشعبية أكثر من ذلك

ولكن هل وصلت مبتغاها

في عام 2000 وبعد انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة

انهالت التبرعات على الشعب الفلسطيني

ولكن من الذي قبضها

إنها السلطة

سلطة من لا سلطة له

سلطة رئيس بحاجة إلى تصريح على كل حاجز

تحركه بندقية على كتف مستوطن صغير

دخل التجنيد حديثا

بينما هو من المناضلين القدامى

في ساحات المنتجعات …

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي