الصعود الى الهاوية ..
عندما تكون الحياة كأوراق الخريف الذابلة
تبحث عن الرطوبة ..
فلا تجدها إلا في المستنقعات الآسنة
حين تنحط القيم
وتدخل في ظلام التيه
وتتضائل المروءة إلى أصغر من أن يبقى المرء صامتاً
يهوي ويهوي إلى أن يصل إلى القاع
يجتر ذاكرته .. لا يستطيع التوقف
التوبة تعني الفضيحة .. أو حتى الإعدام ..!
ذلك اليوم المشؤوم .. يوم أخذته صديقته " آني " إلى داخل المستوطنة
دخل شقتها .. لم يصدق أنه ابتعد عن منزله بضعة كيلومترات فقط ..!
إنها حياة أخرى .. أو هكذا أحس بها !!
منزل الصفيح .. الوحل في الطرقات .. البرد والهواء الذي يدك المخيم
الحصار .. حظر التجول .. كلها أشياء لا وجود لها ..
بقي صامتا .. حاول استيعاب المشهد
- نعم سأبقى معكِ ( قالها بفرح )
- كنت أعلم ذلك
كانت تلك الليلة .. يوم وقع في الفخ ووحل العمالة
كان الأمر بسيطا معلومات تافهة
واستمر الحال وكثرت المهمات وازدادت الأموال
وازدادت حياته رعبا …
لم يعد يستطيع مقابلة آني
أو التجول في حدائق المستوطنة
أعطوه تصريحا لعبورالحاجز العسكري ودخول المعسكر
كان يذهب لمقابلة الضابط المسؤول عنه ليزوده بالتقاريرعن الأوضاع داخل الأرض المحتلة
لم يكن اليهود يجرؤون على الدخول للحصول على هذه المعلومات.
***
خرج ليلا متخفيا..
اقترب من الحاجز .. أبرز التصريح
تم أخذه بعربة عسكرية إلى الداخل
شاهد "آني" عند المدخل حاول الاقتراب منها غير أنها استدارت
- آني .. آني
التفتت إليه بوجه عابس وقالت كالفحيح :
- انتهى دوري
دارت به الدنيا .. لم يستطع السيطرة على توازنه
دخل إلى غرفة الضابط
كان العرق يتصبب منه رغم برودة الجو
قدم أوراقه واستلم مهمته الجديدة بصمت
في الطريق إلى البيت نظر حوله بيوت متهالكة
شوارع قذرة .. غير أن هناك فضاءا فسيحا وقمرا صافيا مضيئا
ضرب رأسه بيده … يا للغباء .. كان يجب أن أعرف أنها سجينة أيضا … وأننا أحرار داخل سجننا الواسع !
سار تائها في الطريق ..
لم يعد يحس بما حوله
ولا يدري إلى أين يذهب
أحس أن كل ما حوله ينظر إليه باحتقار
يود نهشه والقضاء عليه
تعدى منزله .. وصل إلى وسط المدينة
تلك البناية العالية
نعم هذا ما أبحث عنه ..!
صعد السلالم ..






















